الشيخ البهائي العاملي
298
الكشكول
من في دجى « 1 » ليل العمى * ضوء الهدى في زيته قال المحقق الدواني في بحث التوحيد من إثبات الواجب الجديد « 2 » أقول : لأنّ هذا المطلب أدق المطالب الإلهية وأحقها بأن يصرف فيه الطالب وكده وكده ، ولم أر في كلام السابقين ما يصفو عن شوب ريب ، ولا في كلام اللاحقين ما يخلو عن وصمة عيب ، فلا بأس على أن أشبع فيه الكلام حسبما يبلغ إليه فهي وإن كنت موقنا بأنه سيصير عرضة لملام اللئام . بيت إذا رضيت عنّي كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا علي لئامها وأقدم على ذلك مقدمة هي أنّ الحقائق لا يقتنص من قبيل الاطلاقات العرفية ، وقد يطلق في العرف على معنى من المعاني لفظ توهم ما لا يساعده البرهان ، بل يحكم بخلافه ، ونظير ذلك كثير منه : إنّ لفظ العلم إنما يطلق في اللغة على ما يعبر عنه : بدانستن ودانش ومراد فإنهما مما يوهم أنه من قبيل النسب ، ثم البحث المحقق والنظر الحكمي يقضي بأنّ حقيقته هو الصورة المجردة ، وربما يكون جوهرا كما في العلم بالجوهر بل ربما لا يكون قائما بالعالم بل قائما بذاته كما في علم النفس وساير المجردات بذواتها ، بل ربما يكون عين العالم كعلم الواجب تعالى بذاته ، ومنه أنّ الفصول الجوهرية يعبر عنها بألفاظ توهم أنها إضافات عارضة لتلك الجواهر ، كما يعبر عن فصل الانسان بالناطق والمدرك للكليات وعن فصل الحيوان بالحساس والمتحرك بالإرادة ، والتحقيق أنها ليست من النسب والإضافات في شيء بل هي جواهر ، فان جزء الجوهر لا يكون الا جوهرا كما تقرر عندهم . وبعد ذلك ، نمهد مقدمة أخرى وهي : أنّ صدق المشتق على شيء لا يقتضي قيام مبدأ الاشتقاق به وإن كان في عرف اللغة توهم ذلك ، حيث فسر أهل العربية اسم الفاعل بما يدل على أمر قام به المشتق منه وهو بمعزل عن التحقيق ، فان صدق الحداد على زيد إنما هو بسبب كون الجديد موضوع صناعته على ما صرح به الشيخ وغيره ، وصدق المشمس على الماء المستند إلى نسبة الماء إلى الشمس بتسخينه ، وبعد
--> ( 1 ) دجا الليل : أظلم . ( 2 ) وفي بعض النسخ المطبوعة في الهامش : چون در أغلب نسخهها الواجب الجديد ديد شده بدون نوشتيم اگر اگرچه ظاهر واجب الوجود باشد . أقول : وللمحقق الدواني رسالة في إثبات الواجب الجديد ورسالة في إثبات الواجب القديم وعليهما شرح من القاضي نور اللّه « قده » .